الفصل 7 / 19

محظورات الإحرام والدماء الواجبة

ما يُمنع منه المحرم، والدماء الخمسة الواجبة في الحج: ترك الواجب، والفدية، والإحصار، وجزاء الصيد، والجماع.

المحظورات

المحرم ممنوع من: الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس (كتغطية الرأس ولبس القميص والجبة ونحوهما إلا لحاجة)، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار. وهذا كله بالإجماع كما يذكر الكتاب. وأجمعوا كذلك على منع المحرم من لبس الورس والزعفران.

وإذا احتاج المحرم إلى تغطية رأسه أو لبس المخيط لحاجة (كشدة البرد أو المرض) فعل وافتدى، واستغفر الله من ذنوبه.

الدماء الواجبة في المناسك

إذا ترك الحاج واجبًا أو فعل محظورًا فلا يُجبر ذلك إلا بدم، بخلاف الأركان التي لا يجبرها دم. أما الدماء الواجبة فهي خمسة بحسب الكتاب:

الأول: دم ترك الواجب

إذا ترك الناسك واجبًا من واجبات الحج، أو فعل محظورًا، لم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما تركه، ويجب عليه دم. والدماء الواجبة في المناسك، سواء تعلقت بترك واجب أو بفعل محظور، واجبها شاة، إلا في الجماع فالواجب بدنة. ولا يجزئ في الموضعين إلا ما يجزئ في الأضحية، إلا جزاء الصيد فيجب فيه المثل: في الصغير صغير وفي الكبير كبير.

الثاني: فدية الأذى، أو ترف المحرم

من حلق رأسه، أو ثلاث شعرات، أو فعل مثل ذلك في الأظفار، لزمته الفدية بدم. وهي دم تخيير: يختار بين ثلاثة أشياء، لقوله تعالى:

آية الفدية

فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ

المعنى وفسّرها النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: «أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم. قال: أنسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فَرَقًا من الطعام على ستة مساكين» (والفَرَق ثلاثة آصع).

سورة البقرة 196، ومتفق عليه

  • ذبح شاة، أو
  • صيام ثلاثة أيام، أو
  • إطعام ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع من التمر، وإن تصدق على كل واحد برطل من الخبز جاز.

الثالث: دم الإحصار

إذا امتنع الحاج أو المعتمر من إتمام نسكه بسبب الحصر (كعدو يمنعه من البيت)، فله التحلل، ويذبح هديًا حيث حُصر، ولا يكون التحلل إلا بالنية. قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. ويجب تقديم الذبح على الحلق لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. وإذا أُحصر المرء فلم يتمكن من الطواف وتحلل وذبح هديًا، وجب عليه بعد ذلك الطواف، وتكون العمرة بدلًا عن حجة الإسلام إن كانت تلك هي حجته.

الرابع: جزاء قتل الصيد

إذا قتل المحرم صيدًا وكان له مثل، خُيّر بين:

  • ذبح مثله والتصدق به على مساكين الحرم، أو
  • تقويم المثل بدراهم يشتري بها طعامًا يعطيه لهم، أو
  • أن يصوم يومًا عن كل مدّ من الطعام.

وذلك لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (المائدة 95).

الخامس: دم الجماع

الدم الواجب بالوطء قيل إنه دم ترتيب وتعديل: تجب فيه بدنة، فإن لم يستطعها فبقرة، فإن لم يستطع فسبع من الغنم. فإن عجز قُوّمت البدنة بدراهم يُشترى بقيمتها طعام يُتصدق به، فإن عجز صام يومًا عن كل مدّ.

مكان الذبح وصيد الحرم

  • يختص ذبح الهدي بالحرم لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
  • صيد حرم مكة حرام على المحرم والحلال، وكذلك قطع نباته: فيحرم التعرض لشجره بالقطع. فإن كان يابسًا أو مؤذيًا فلا، لأنه كالحيوان المفترس ولا ضمان فيه.