الفصل 6 / 19
الإحرام وأنواع النسك عند الحنابلة
معنى الإحرام ونيته، وأنواع النسك الثلاثة (الإفراد والتمتع والقران) وما اختاره الإمام أحمد منها، وبيان الفرق بين القارن والمتمتع، ودخول مكة.
معنى الإحرام ونيته
الإحرام هو نية الدخول في النسك. ويذكر ابن تيمية أن النية للحج والعمرة لا خلاف فيها بين العلماء: فلا يصح الحج إلا بها، سواء من الحاج نفسه أو من وليّ الصبي. ولو عمل الرجل أعمال الحج بلا قصد لم يصح حجه، كما لا تصح الصلاة والصوم بلا نية.
وقد وقع الخلاف في انعقاد الإحرام: هل ينعقد بمجرد النية، أم لا بد معها من قول أو عمل كالتلبية أو تقليد الهدي؟ وهي مسألة مشهورة بين الفقهاء. ويفرق ابن تيمية بين النية المشروطة للحج (ويمكن للحاج أن ينويها منذ خروجه من بيته) والنية التي ينعقد بها الإحرام.
إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ
المعنى أصل النية قصدُ المعبود وقصدُ العبادة المعيّنة (حجًا أو عمرة، تمتعًا أو إفرادًا أو قرانًا).
متفق عليه
أنواع النسك الثلاثة
للإحرام ثلاثة وجوه: الإفراد والتمتع والقران، ولا خلاف في جواز كل واحد منها. وقد فضّل الشافعي رحمه الله الإفراد.
| النوع | بيانه |
|---|---|
| التمتع | أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويؤديها ويتحلل منها، ثم يحرم بالحج في العام نفسه، فيترفّه بسقوط أحد السفرين. وفيه الهدي. |
| القران | أن يحرم بالعمرة والحج معًا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف. وفيه الهدي كذلك. |
| الإفراد | أن يحرم بالحج وحده. |
ما اختاره الإمام أحمد
ينقل ابن تيمية عن الإمام أحمد:
- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا في حجة الوداع، وقال أحمد: «لا أشك أنه كان قارنًا».
- أنه رجّح التمتع لمن لم يسق الهدي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه به، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة».
- وأن من ساق الهدي فالقران أفضل له، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ويلخّص ابن تيمية ذلك: من ساق الهدي فالقران أفضل، ومن لم يسق فالتمتع أفضل، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه. ويقول: إن من أفرد الحج واعتمر عقب ذلك فهو مخطئ باتفاق العلماء بالأحاديث، وإن من زعم أنه أحرم إحرامًا مطلقًا فقوله غلط لم يُنقل عن أحد من الصحابة.
الفرق بين القارن والمتمتع الذي ساق الهدي
يظهر الفرق من وجهين:
- الإحرام بالحج قبل الطواف: القارن يحرم بالحج قبل أن يطوف، أما المتمتع فيحرم به بعد التحلل من العمرة.
- السعي: القارن ليس عليه سعي ثانٍ بعد طواف الإفاضة، كالمفرد. أما المتمتع فسعيه بعد الإفاضة واجب عند أكثر العلماء، وفيه عن أحمد روايتان.
هل يطوف القارن طوافين ويسعى سعيين؟
يختار ابن تيمية، وفق الأحاديث الصحيحة، أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، وأن القول بطوافين وسعيين مخالف لها. ويستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «يسعك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك»، وبفعل ابن عمر وجابر رضي الله عنهم. وهذا بخلاف ما يذهب إليه الحنفية.
دخول مكة
- يستحب للحاج أن يغتسل خارج مكة قبل دخولها، ليلًا دخلها أو نهارًا (وبعضهم يستحب دخولها نهارًا).
- فإذا وقع بصره على البيت وقف ورفع يديه، وقال الدعاء الآتي:
اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا. اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ
المعنى رُوي هذا الدعاء عن بعض السلف، وذكره الكتاب في تنبيهات الحج.
أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة بسند حسن